le blog de leila

la vie du maroc

19 février 2007

المجاز القرآني

lلم يكن المجاز القرآني بمنأى عن الإطار العام لتقسيم المجاز في البيان العربي، شأنه بذلك شأن الأركان البلاغية الأخرى التي يقوم على أساسها الفن القولي، فقد استقطب القرآن الكريم شتى صنوفها ومختلف تقسيماتها، وحفلت سوره وآياته بأبرز ملامحها وأصدق مظاهرها، حتى عاد تقسيمها خاضعاً لأحكام القرآن البلاغية، ولم يكن القرآن خاضعاً لتلك التقسيمات في حال من الأحوال، لأنها مستمدة من هديه، وسائرة بركاب مسيرته البيانية المعجزة، وهكذا بالنسبة للمجاز فهو عند البلاغيين نوعان، لأنه في القرآن نوعان: مجاز لغوي ومجاز عقلي، بغض النظر عن التفريعات الأخرى التي لا تتعدى حدود التقسيم العام، أو هي جزئيات تابعة لكلي المجاز باعتباره عقلياً أو لغوياً.
فالمجاز المفرد يكون، عقلياً ويكون لغوياً، فالمفرد في المجاز العقلي ما كان جارياً على الكلمة بالإضافة إلى ما بعدها، وتكتشف بالإسناد، كقوله تعالى: (والضُّحى والليل إذا سجى) فكلمة "سجا" بالنسبة إلى الليل مجاز عقلي مفرد، والليل لا يهدأ، وإنما ينسب الهدوء فيه إلى غيره؛ ولما كان الليل زماناً لهذا الهدوء، عبر عنه "سجا" وسجا بمعنى هدأ وسكن وما شابه ذلك.

والمفرد في المجاز اللغوي هو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح التخاطب على وجه يصح مع قرينة عدم إرادته.
والمجاز المفرد على أقسام: لغوي، وشرعي، وعرفي، كالأسد في الرجل الشجاع مثالاً للغوي، ومثال الشرعي لفظ "صلاة" إذا استعمله المخاطب بعرف الشرع في الدعاء.
والعرفي نوعان: العرفي الخاص كلفظ "فعل" إذا استعمله المخاطب بعرف النحو في الحدث. والعرفي العام كلفظ (دابة) إذا استعمله المخاطب بالعرفي العام في الإنسان.
وأما المجاز المركب فهو اللفظ المركب المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي تشبيه التمثيل للمبالغة في التشبيه، أي: تشبيه إحدى صورتين منتزعتين من أمرين أو أمور، لأمر واحد كما في قوله تعالى: (يأيُّها الّذينَ ءامَنوا لا تُقدموا بين يدي اللهِ ورسولهِ).
فإنه لما كان التقدم بين يدي الرجل خارجاً عن صفة المتابع له، صار النهي عن التقدم متعلقاً باليدين مثلاً للنهي عن ترك الأتباع. وهذا جارٍ في المجاز المرسل الذي هو جزء من المجاز اللغوي.
إذن ما أبداه القزويني في هذا التفريع يعود إلى الأصل في المجازين المذكورين ليس غير.
نعم هناك ادعاء مجاز جديد ذكره عز الدين بن عبد السلام (ت: 660 ه‍) وسماه "مجاز اللزوم"، ونحن نذكر أنواعه عنده ونعقب على كل نوع.
أما أنواع "مجاز اللزوم" فهي عنده:
1_ التعبير بالإذن عن المشيئة، لأن الغالب أن الإذن في الشيء لا يقع إلا بمشيئة الإذن واختياره، والملازمة الغالبة مصححة للمجاز، ومن ذلك قوله تعالى: (وَمَا كانَ لِنفسٍ أن تَمُوتَ إلاّ بإذن اللهِ).
أي بمشيئة الله، ويجوز في هذا أن يراد بالاذن أمر التكوين، والمعنى "وما كان لنفس أن تموت إلا بقول الله موتي".
وهذا من المجاز العقلي، وعلاقته السببية كما هو واضح، أو أنه من المجاز المرسل باعتبار الإذن تعبيراً عن المشيئة وعلاقته السببية أيضا.
2_ التعبير بالإذن عن التيسير والتسهيل في مثل قوله تعالى: (واللهُ يدعوا إلى الجنّةِ والمغفرةِ بإذنهِ).
أي بتسهيله وتيسيره. وهذا من المجاز اللغوي المرسل، وعلاقته السببية، أي بسبب من مشيئة الله تعالى وتيسيره وتسهيله.
3_ تسمية ابن السبيل في قوله تعالى: (وابنَ السّبيل) لملازمته الطريق. وهذا من المجاز العقلي، ووجهه وعلاقته من باب تسمية الحال باسم المحل، وذلك لكونه موجود في السبيل.
4_ نفي الشيء لانتفاء ثمرته وفائدته للزومهما عنه غالباً في مثل قوله تعالى: (كيفَ يكونُ للمشركينَ عَهدٌ).
أي وفاء عهد أو تمام عهد، فنفى العهد لانتفاء ثمرته، وهو الوفاء والاتمام.
وهذا التعليل وإن كان وارداً، ولكن المراد قد يكون _والله العالم _ من باب الكناية، أي أن المشركين غدرة، فعبّر بعدم الوفاء بالعهد كناية عن الغدر الذي اتصفوا له،
5_ التعبير بالمحل عن الحال لما بينهما من الملازمة الغالبة كالتعبير: باليد عن القدرة والاستيلاء، والعين عن الإدراك، والصدر عن القلب، وبالقلب عن العقل، وبالأفواه عن الألسن، وبالألسن عن اللغات، وبالقرية عن قاطنيها، وبالساحة عن نازليها، وبالنادي والندي عن أهلهما. وقد ورد كل ذلك في القرآن الكريم.
وهذا كله قسيم بين المجازين اللغوي والعقلي في القرآن الكريم، وهما جوهر المجاز القرآني. فالتعبير باليد عن القدرة والاستيلاء، وبالعين عن الإدراك، وبالصدر عن القلب، وبالقلب عن العقل، وبالأفواه عن الألسن، وبالألسن عن اللغات، كله من المجاز اللغوي المرسل، باعتباره نقلاً عن الأصل اللغوي بقرينة لإرادة المجاز، مع بقاء المعنى اللغوي على ماهيته، وإضافة المعنى الجديد إليه.
والتعبير بالقرية عن قاطنيها، وتوابع ذلك، كله من المجاز العقلي، فالقرية لا تسأل جدرانها بل سكانها، فيكون التقدير أهل القرية، وما استفيد هنا لم يكن بقرينة لفظية مقالية، وإنما بقرينة معنوية حالية، حكم بها العقل في الإسناد
6_ التعبير بالإرادة عن المقاربة، لأن من أراد شيئاً قربت مواقعته إياه غالباً، ومن ذلك قوله تعالى: (فَوَجدا فيها جداراً يُريدُ أن يَنقضَّ فأقامه...).
وهذا من المجاز العقلي، فليس الجدار كائناً مريداً، ولا هو بقادر على هذا الفعل، وقد أدركنا بالضرورة العقلية، ومن سياق الإسناد الجملي، أن المجاز هو الذي أشاع روح الإرادة في الجدار، وكأنه يريد.
7_ التجوز بترك الكلام عن الغضب، لأن الهجران وترك الكلام يلازمان الغضب غالباً، ومنه قوله تعالى: (وَلا يُكلِمُهُم اللهُ يومَ القيامةِ ولا يُزكيهم).
وهذا _والله العالم _ تعبير بالكناية، ,فعبّر بعدم الكلام عن الغضب والانتقام والمجازاة.
8_ التجوز بنفي النظر عن الإذلال والاحتقار، كقوله تعالى: (وَلا يَنظُرُ إليهم يومَ القيامةِ).
وهذا من الكناية أيضاً للتعبير عن ازدرائهم، وعدم رضاه عنهم، وليس لله جارحة فينظر بها إليهم، فهو بصير بغير عين، وسميع بغير أذن، وهو على العكس من قوله تعالى:
(وجوهٌ يومئذٍ ناضرةٌ إلى رَبِها ناظرةٌ).
وقد يكون ذلك مجازاً مرسلاً بإضافة عدم العناية والرعاية، وإرادة الإحتقار والإذلال، معنى جديداً إلى عدم النظر، وهو عكسه في الآيتين التاليتين.
9_ وصف الزمان بصفة ما يشتمل عليه ويقع فيه كقوله تعالى: (فذلكَ يومئذٍ يومٌ عَسيرٌ).
وهذا من المجاز اللغوي / المرسل، وهو من باب إسناد الفاعلية، أو الصفة الثبوتية للزمان لمشابهته الفاعل الحقيقي، فقد أسند العسرة إلى اليوم ووصفه بها، واليوم دالٍ على زمن من الأزمان، ولا تستند إليه صفة الفاعلية إلا مجازاً، وكأنه يريد فذلك يومئذٍ يوم ذو عسرة، تعبيراً عما يجري فيه من المكاره والشدائد، والله سبحانه هو العالم.
10_ وصف المكان بصفة ما يشتمل عليه ويقع فيها، كقوله تعالى: (ربِ اجعل هذا البلدَ ءامناً).
وهذا هو المجاز العقلي فيما يظهر لي، فالأمن لا يلحق بالبلد، وإنما بأهل البلد، وما قيل في قوله تعالى: (وَسئلِ القريةَ) أي اسأل أهل القرية
11_ "وصف الأعراض بصفة من قامت به، كقوله تعالى: (فإذا عَزَمَ الأمرُ)، والعزم صفة لذوي الأمر. وقوله تعالى: (فَمَا رَبِحتَ تجارَتُهُم) وصف التجارة بالربح، وهو صفة للتاجر".
وهذا من المجاز العقلي في الآيتين الكريمتين:
فالمراد من الآية الأولى _والله العالم _ عزم ذوي الأمر على تنفيذ الأمر، فليس للأمر إرادة على العزم، وليس العزم مما يسند فعله إلى الأمر، وفي الآية الثانية: الربح مجازي فيها، ولا يراد به الزيادة على رأس المال في المتاجرة، والتجارة فيها مجازفة، فلا يراد بها المعاملات السوقية في شتى البضائع. وإنما المراد بالربح تحقيق المعنى المجازي منه بالفائدة المتوخاة في إنفاق الأعمار وعدم خسرانها، والمراد بالتجارة المعنى المجازي منها بالإثابة والمثابرة وصالح الأعمال، وهذا إنما يُدرك بأحكام العقل من خلال إسناد الجملة، فهو هنا كما في الآية الأولى: مجاز عقلي.

__________________

Posté par nour13 à 19:12 - الفقه الإسلامي - Commentaires [1] - Permalien [#]

Commentaires

    anachid

    Posté par najat, 23 janvier 2009 à 20:31

Poster un commentaire